المسرد · تحليل
الرجل الثالث: كيف تصبح التمريرة المستحيلة تمريرة ممكنة
تحرك الرجل الثالث يستخدم تمريرة ارتدادية للوصول إلى لاعب منطلق لم يكن الممرر الأول قادرًا على إيجاده مباشرة. كيف يعمل، ولماذا يهزم الدفاعات المتقاربة؟
تحرك الرجل الثالث (Third Man Run) تركيبة تمرير يمرر فيها اللاعب "أ" إلى اللاعب "ب"، وبينما يتفاعل الدفاع مع تلك التمريرة، ينطلق اللاعب "ج" إلى المساحة ويستلم الكرة التالية من "ب". الفكرة أن "أ" لم يكن قادرًا على إيجاد "ج" مباشرة. الممر كان مغلقًا، أو أن "ج" لم يكن قد تحرك بعد. بتمرير الكرة عبر "ب"، يصل الفريق إلى لاعب لم يكن الدفاع يراقبه، لأن المدافعين يتابعون الكرة وحاملها، لا المنطلق القادم من مكان آخر.
الآلية بسيطة، أما التوقيت فليس كذلك. على التمريرة الأولى أن تؤدي مهمة تتجاوز نقل الكرة: عليها أن تسحب مدافعًا. مهاجم ينزل نحو لاعب الوسط ليستلم من قلب الدفاع يجرّ مراقبه معه. جناح يطلب الكرة على خط التماس يغري الظهير بالخروج إليه. في اللحظة التي يلتزم فيها ذلك المدافع، تولد المساحة خلفه، وعلى الرجل الثالث أن يكون متحركًا نحوها بالفعل. إذا بدأ "ج" الركض حين يستلم "ب"، فقد تأخر. وإذا بدأ حين تغادر الكرة قدم "أ"، فهو في موعده غالبًا. يخصص المدربون حصصًا كاملة لنصف الثانية هذا، لأن الانطلاقة المبكرة تنتهي بتسلل أو برقابة، والمتأخرة تصطدم بمدافع استعاد موقعه.
دور "ب" كثيرًا ما يُبخس حقه. هو يستلم عادة وظهره إلى المرمى، تحت الضغط، وعليه أن يلعب تمريرة من لمسة واحدة إلى منطلق قد لا يراه بوضوح. الفرق التي تتقن هذا النمط تملك في الغالب مهاجمًا أو صانع ألعاب لا يمانع أن يكون جدارًا للحظة. التمريرة الارتدادية هي الحيلة كلها.
لماذا يهزم ذلك دفاعًا متقاربًا؟ الكتلة المنخفضة المنظمة تغلق الممرات العمودية الواضحة. قلبا الدفاع ولاعبو الوسط يتمركزون بين الكرة واللاعبين خلفهم، والتمريرة المباشرة إلى قدمي المهاجم إما أن تُقطع أو تصل ومعها مدافعان. تحرك الرجل الثالث لا يطلب ممرًا موجودًا أصلًا. هو يصنعه بإجبار الدفاع على التحرك أولًا. التمريرة إلى "ب" آمنة وقصيرة. والتمريرة من "ب" إلى "ج" تُلعب في الثغرة التي فتحها للتو رد الفعل على التمريرة الأولى. هذا هو المنطق نفسه الكامن خلف التفوق العددي: أنت لا تهزم المدافع في مواجهة ثنائية، بل تمنحه أمرين يفعلهما في وقت واحد وتتركه يخطئ الاختيار.
وهو أيضًا من أنظف الطرق لإضافة اللعب العمودي دون كرات طويلة. يستطيع فريق أن يدوّر الكرة عرضيًا ثلاثين تمريرة دون أن يكسر خطًا واحدًا. تمريرتان سريعتان، إلى الأمام ثم إلى العمق، تكسرانه في ثلاث ثوانٍ، وينتهي المنطلق ووجهه إلى المرمى.
الموقع الكلاسيكي لتحرك الرجل الثالث هو نصف المساحة، أي القناة بين قلب الدفاع والظهير. جناح يحافظ على العرض، وظهير أو لاعب وسط يمرر إلى المهاجم، ولاعب وسط متقدم ينطلق من نصف المساحة إلى الثغرة التي تركها مراقب المهاجم. يصف موقع Coaches' Voice مثالًا لمانشستر سيتي أمام تشيلسي مرر فيه سترلينغ إلى كانسيلو، ووجد كانسيلو كيفن دي بروين قادمًا بتحرك الرجل الثالث خلف قلبي الدفاع. فرق غوارديولا تستخدم هذا النمط منذ سنوات، وأتالانتا غاسبيريني بنى جزءًا كبيرًا من هجومه حوله، مع تناوب الأظهرة المتقدمة ولاعبي الوسط على دور المنطلق.
كيف يظهر ذلك في البيانات؟ في الغالب لا يظهر، ومن الأمانة قول ذلك. بيانات الأحداث تسجل التمريرات. لا تسجل الانطلاقة، ولا تسجل المدافع الذي خرج من موقعه وفتح المساحة. يمكنك أن ترى هيئة تركيبة الرجل الثالث في تسلسل التمريرات، تمريرة قصيرة تتبعها فورًا تمريرة أمامية أطول، لكن لا شيء في بيانات الأحداث المعتادة يضع عليها هذه العلامة. بيانات التتبع قادرة على التقاط الحركة من دون كرة، لكنها نادرًا ما تكون متاحة للجمهور. بعض المحللين يعدّون تسلسلات "إلى الأمام، إلى الخلف، إلى العمق" يدويًا من الفيديو. إذا ذكر موقع ما مجموع تحركات الرجل الثالث لفريق، فاسأل كيف جرى العدّ.
وما لا يُعد تحركًا للرجل الثالث: التمريرة المزدوجة المعروفة بـ"هات وخذ". هذه التمريرة تضم لاعبين اثنين، والممرر الأول هو نفسه المنطلق. المدافع الذي تابع التمريرة يتابع عودتها. تحرك الرجل الثالث يضم ثلاثة لاعبين، والمنطلق لم يلمس الكرة أصلًا. هذه هي الأفضلية كلها. الدفاع يراقب تمريرة ولاعبًا يراهما، والخطر يأتي من لاعب لم يكن يراقبه. وليس كل تمريرة إلى منطلق تحركًا للرجل الثالث. إذا كان "أ" قادرًا على إيجاد "ج" مباشرة واختار "ب" بلا سبب، فتلك لمسة مهدرة لا أكثر.
لماذا يصعب الدفاع أمام تحرك الرجل الثالث؟
لأن الدفاع أمامه يتطلب من المدافع أن يترك الكرة ويغطي لاعبًا لم يستلمها بعد، ومعظم التعليمات الدفاعية تشير إلى الاتجاه المعاكس. المدافعون يتدربون على الضغط على الكرة، وعلى البقاء متقاربين، وعلى متابعة رجالهم. التمريرة الأولى في تركيبة الرجل الثالث تكافئ العادات الثلاث ثم تعاقب عليها بعد ثانية. المدافع الذي يخرج إلى "ب" يؤدي عمله. الثغرة التي يتركها هي المشكلة، والعلاج الوحيد زميل يقرأ الانطلاقة قبل حدوثها وينزلق لتغطيتها. خطوط الدفاع التي تعتمد دفاع المنطقة وتحافظ على شكلها وتسمح لـ"ب" بالاستلام تصمد أفضل من تلك المعتمدة على مراقبة رجل لرجل، لكنها تتنازل عن التمريرة الأولى في كل مرة.
المصادر ومواد إضافية للقراءة
- Third-man runs: football tactics explained — The Coaches' Voice (تم الاطلاع عليه في 18 سبتمبر 2026)
- Tactical theory: Third man principle — Total Football Analysis (تم الاطلاع عليه في 18 سبتمبر 2026)
- Third-Man Runs: Football Tactics Explained — The Football Analyst (تم الاطلاع عليه في 18 سبتمبر 2026)