أساليب اللعب · تحليل

الكاتيناتشو: القفل الإيطالي الذي بنى الدفاع حول ليبرو حر

الكاتيناتشو نظام دفاع إيطالي: رقابة لصيقة وليبرو حر خلفها ثم مرتدة سريعة. أصله، وإنتر هيريرا، وصلته بمصر والمغرب، ولماذا اختفى.

رسم توضيحي من خلف المرمى: صف من المدافعين بلا ملامح يقفون كتفًا إلى كتف أمام منطقة الجزاء، تربطهم خطوط حمراء متقطعة، وخلفهم ليبرو حر باللون الأحمر.
الصورة: Touchline Notes

الكاتيناتشو نظام دفاعي يراقب فيه كل مدافع مهاجمًا بعينه، ويقف خلفهم ليبرو حر يغطي أي ثغرة. الكلمة إيطالية وتعني «مزلاج الباب»: أغلق المساحة أمام مرماك، ثم اضرب الخصم بالمرتدة.

هو أشهر فكرة دفاعية في تاريخ اللعبة، وأكثرها ظلمًا في الوقت نفسه. فالكاتيناتشو لم يكن مجرد تكتل أمام المرمى. في قمته، مع إنتر هيلينيو هيريرا في الستينيات، جمع دفاعًا شديد الإحكام مع هجمات مرتدة سريعة وظهير أيسر يسجل الأهداف.

الكاتيناتشو في الإعلام العربي

الصيغة الأكثر انتشارًا في العناوين هي «الكاتيناتشو». وتكتب ويكيبيديا العربية «كاتيناتشو» عنوانًا، و«الكاتيناتشيو» داخل النص. وتترجم الكلمة بـ«مزلاج الباب»، بينما يكتب موقع دبي الرياضية «قفل الباب». لذلك يسميه كثيرون «القفل الإيطالي» أو «الدفاع الإيطالي المحكم».

وللاعب الحر في هذا النظام اسمان عربيان. تستخدم ويكيبيديا العربية «رجل القفل» للاعب الذي ابتكره كارل رابان، و«القشاش» لليبرو عند روكو. والفرق بينهما مهم كما سنرى.

وفي الإعلام العربي صار المصطلح وصفًا جاهزًا لأي فريق يتكتل. يعرّفه دبي الرياضية بأنه «تكتيك الدفاع المغلق تماما في وجه الخصم». لكن الصورة الدقيقة أعقد من ذلك: الكاتيناتشو بنية محددة، وليس مجرد عدد كبير من المدافعين.

من «السلسلة» السويسرية إلى إيطاليا

لم يولد النظام في إيطاليا. تروي ويكيبيديا العربية أن المدرب النمساوي كارل رابان ابتكر عام 1932 مع نادي سيرفيت السويسري خطة دفاعية سمّتها «خطة السلسلة». أربعة مدافعين يراقبون الخصوم رقابة لصيقة، وخلفهم لاعب خامس أمام الحارس مباشرة: «رجل القفل».

ولم يكن رجل القفل مدافعًا فقط. كانت الكرة تعود إليه بعد استخلاصها، فيبدأ الهجمة لأنه يرى الملعب كله. ثم درّب رابان منتخب سويسرا، وأقصى به ألمانيا من كأس العالم 1938.

بعد الحرب التقط الإيطاليون الفكرة. أخذ نيريو روكو تدريب تريستينا عام 1947، وهو فريق احتل المركز الأخير في الموسم السابق. لعب بخطة ⁦1-3-3-3⁩، و«الواحد» هنا هو القشاش. وكانت مهمته دفاعية بحتة: يغطي أخطاء زملائه، ويلتقط الكرات الطويلة خلف الخط، ويراقب مع زميل أخطر مهاجمي الخصم. أنهى تريستينا الموسم التالي ثانيًا خلف تورينو، وهو أفضل مركز في تاريخ النادي. ثم أخذ روكو الفكرة إلى ميلان، وفاز معه بأول كأس أوروبية لنادٍ إيطالي عام 1963.

هيريرا: الساحر الذي نشأ في الدار البيضاء

للعرب صلة شخصية بأشهر مدربي الكاتيناتشو. ولد هيلينيو هيريرا في بوينس آيرس، لكن غول العربية تذكر أنه انتقل في العاشرة إلى الدار البيضاء في المغرب، وهناك بدأ مشواره لاعبًا. ثم لعب لأندية فرنسية قبل أن تقطع الإصابة مسيرته، فاتجه إلى التدريب.

تسلّم إنتر عام 1960 بعد برشلونة، ولقّبه الإعلام «الساحر». لم يخترع الكاتيناتشو، لكنه صنع نسخته الأنجح. الرسم كان قريبًا من ⁦5-3-2⁩: أربعة مدافعين يراقبون رقابة لصيقة، وخلفهم ليبرو. وتلاحظ ويكيبيديا العربية أن أغلب انتصاراته جاءت بنتيجة ⁦1-0⁩.

لكن الفريق لم يكن جبانًا. قال هيريرا، كما ينقل الاتحاد الأوروبي، إنه يريد كرة عمودية سريعة لا تتجاوز ثلاث تمريرات للوصول إلى منطقة الجزاء. وأدوار نجومه تشرح النظام:

  • أرماندو بيكي كان الليبرو، الحر خلف الخط.
  • جاتشينتو فاكيتي كان الظهير الأيسر المهاجم، وسجل 75 هدفًا مع النادي في كل المسابقات، وهو رقم ثوري لمدافع في زمنه.
  • لويس سواريز كان يدير اللعب من الخلف ويطلق المرتدات.
  • ساندرو ماتزولا كان صاحب الأهداف في المقدمة.

فاز إنتر بالدوري الإيطالي في مواسم 1962/63 و1964/65 و1965/66. وفاز بكأس أوروبا عامي 1964 و1965، الأولى على ريال مدريد ⁦3-1⁩ في فيينا بهدفين من ماتزولا. ويذكر الاتحاد الأوروبي أن الفريق استقبل 20 هدفًا فقط في دوري موسم 1962/63.

كيف يعمل الكاتيناتشو في الملعب؟

النظام يقوم على أربعة عناصر:

  • الرقابة اللصيقة. كل مدافع يأخذ مهاجمًا ويتبعه. لا يفكر في المناطق، بل في رجل واحد.
  • الليبرو. لا يراقب أحدًا. يقف خلف المراقبين، ويغطي من يُهزم منهم، ويضاعف الرقابة على المهاجم الأخطر.
  • وسط متأخر ومتماسك. يغلق المساحة أمام الدفاع، ويحرم الخصم من التمرير بين الخطوط.
  • المرتدة. بعد استعادة الكرة تذهب تمريرة طويلة مبكرة إلى مهاجم سريع قبل أن ينظم الخصم صفوفه. هذا هو جوهر التحولات والعمودية اليوم.

أقرب صورة حديثة له خط دفاع خماسي، أو ثلاثي دفاعي يبقى فيه قلب الدفاع الأوسط خطوة خلف زميليه.

مصر والمغرب: الكاتيناتشو بلهجة عربية

تخصص ويكيبيديا العربية فقرة لمنتخب مصر بقيادة حسن شحاتة. فأمام البرازيل وإيطاليا في كأس القارات 2009 تحولت خطته المفضلة ⁦3-5-2⁩ إلى ⁦5-4-1⁩ دفاعية. هاني سعيد ليبرو، وأمامه وائل جمعة وأحمد سعيد. وكان الظهيران أحمد فتحي وسيد معوض ينطلقان في المرتدات.

خسرت مصر أمام البرازيل ⁦3-4⁩. ثم فازت على إيطاليا، بطلة العالم، بهدف محمد حمص في الدقيقة 40، كما نقلت الجزيرة نت. وتصف ويكيبيديا العربية الهدف بأنه جاء من ركنية، أي من «سلاح آخر» من أسلحة الكاتيناتشو. وتضيف أن مصر لم تستقبل سوى ثلاثة أهداف في كأس أمم أفريقيا 2010، ولم تخسر أي مباراة. هذه قراءة كاتب المقال، لكنها تكشف كيف يُفهم المصطلح عربيًا.

وفي مونديال قطر 2022 عاد المصطلح مع المغرب. قبل ربع النهائي أمام البرتغال، كتب موقع Le360 المغربي أن وليد الركراكي اعتمد خطة «أشبه بأسلوب الكاتيناتشو الإيطالي الشهير». حتى ثلاثي الهجوم بوفال والنصيري وزياش كانت لهم مهام دفاعية منظمة. وذكر الموقع أن المغرب لم يستقبل سوى هدف واحد في آخر سبع مباريات.

لكن «أشبه» هي الكلمة المهمة. وصف الموقع لا يذكر ليبرو ولا رقابة فردية، بل انضباطًا جماعيًا يشارك فيه الجميع. هذا أقرب إلى الكتلة المنخفضة الحديثة. الروح قريبة من الكاتيناتشو، أما البنية فلا دليل على أنها نفسه.

السقوط: سلتيك ثم أياكس

نهائي كأس أوروبا 1967 هو بداية النهاية في معظم الروايات. فاز سلتيك على إنتر بكرة هجومية، وقال مدربه جوك ستين إن المباراة انتصار للكرة الهجومية. وبعد خمس سنوات فاز أياكس على إنتر ⁦2-0⁩ في نهائي 1972. عندها كتبت الصحف الأوروبية، كما تنقل ويكيبيديا العربية، عن «وفاة الكاتيناتشيو».

السبب تكتيكي قبل أن يكون رمزيًا. في الكرة الشاملة يتبادل اللاعبون المراكز باستمرار، فلا يجد المدافع المراقِب رجلًا ثابتًا يتبعه. ثم جاء دفاع المنطقة. وتشرح ويكيبيديا العربية نسخة وسطى اسمها «الزونا ميستا»: قلبا دفاع بالمنطقة وليبرو حر. بها فازت إيطاليا إنزو بيرزوت بكأس العالم 1982، وغايتانو شيريا في مركز الليبرو. ومع الوقت اختفى الليبرو، وحل محله قلبا دفاع يغطيان مناطق ويبنيان اللعب.

الإرث والانتقادات

عند كثير من الجماهير يعني الكاتيناتشو كرة مملة. يعدد دبي الرياضية عيوبه: هجوم قليل، وتعادلات كثيرة، وأسلوب «غير مثير للجماهير». وتقول ويكيبيديا العربية إن الانتقادات اللاذعة له، بوصفه أسلوبًا يقتل جمال اللعبة، أنهت وجوده تقريبًا.

لكن سجل روكو وهيريرا يرسم صورة أخرى. ألقاب أوروبية، وظهير يسجل، ومرتدات خطيرة. وأفكاره باقية: التماسك أمام المرمى، والهجوم السريع بتمريرات قليلة، والمدافع الإضافي الحر في الخط الثلاثي. وما زالت الفرق الأضعف تعود إلى روحه أمام الأقوى، أو حين تحمي نتيجة في الدقائق الأخيرة.

كيف تتعرف على الكاتيناتشو في المباراة؟

راقب الدفاع حين يهاجم الخصم. إذا تبع كل مدافع مهاجمًا أينما ذهب، وبقي مدافع إضافي خلف الجميع بلا خصم مباشر، فالبنية قريبة من الكاتيناتشو الكلاسيكي. ثم راقب ما يحدث بعد استعادة الكرة: تمريرة طويلة مبكرة إلى المساحة، لا بناء صبور من الخلف. وفي المباريات الحديثة ابحث عن خط خماسي بدون الكرة، يتأخر فيه قلب الدفاع الأوسط خطوة عن زميليه، ويعود فيه الظهير الجناح إلى الخط. ولأسماء المراكز وأرقامها راجع دليل مراكز كرة القدم.

ما معنى كلمة كاتيناتشو؟

كلمة إيطالية تعني «مزلاج الباب» أو «قفل الباب». وفي كرة القدم تعني نظامًا دفاعيًا يراقب فيه المدافعون الخصوم رقابة لصيقة، ويقف خلفهم ليبرو حر، مع هجمات مرتدة سريعة.

من اخترع الكاتيناتشو؟

جذوره في «خطة السلسلة» التي ابتكرها النمساوي كارل رابان مع سيرفيت السويسري عام 1932. وفي إيطاليا طوّره نيريو روكو مع تريستينا منذ 1947، ثم جعله هيلينيو هيريرا مشهورًا مع إنتر في الستينيات.

هل الكاتيناتشو هو نفسه ركن الحافلة؟

لا. ركن الحافلة يعني غالبًا أن الفريق يتراجع بعدد كبير من اللاعبين أمام مرماه. أما الكاتيناتشو فبنية محددة فيها رقابة لصيقة وليبرو حر، وتعتمد على المرتدات السريعة، لا على الدفاع وحده.

هل لعب المغرب بالكاتيناتشو في مونديال 2022؟

وصف موقع Le360 المغربي خطة الركراكي بأنها «أشبه» بالكاتيناتشو، لأن كل اللاعبين دافعوا بانضباط حتى المهاجمون. لكن الوصف لا يذكر ليبرو ولا رقابة فردية، فالتشابه في الروح والانضباط أكثر منه في البنية.

لماذا اختفى الكاتيناتشو؟

لأن الكرة الشاملة جعلت الرقابة الفردية بلا معنى، فالمهاجمون لا يبقون في مراكزهم. ثم انتشر دفاع المنطقة، واختفى الليبرو تدريجيًا لصالح قلبي دفاع يغطيان المساحات.

جرّب خطًا خماسيًا خلفه ليبرو على اللوحة التكتيكية.

المصادر ومواد إضافية للقراءة

  1. كاتيناتشو — ويكيبيديا العربية
  2. هيلينيو هيريرا| الساحر المثير للجدل الذي صنع ربيع المدربين — غول
  3. "كاتيناتشو" المغرب يثير الرعب في البرتغال — Le360 سبور
  4. مصر ثاني منتخب أفريقي يهزم إيطاليا — الجزيرة نت
  5. The greatest teams of all time: Inter 1962–67 — UEFA