الخطط والأدوار · تحليل

المهاجم الوهمي: رأس الحربة الذي يترك مكانه عمدًا

المهاجم الوهمي رأس حربة يتراجع إلى الوسط فيربك قلبي الدفاع. من هيديغكوتي وميسي إلى فيرمينو الذي فتح المساحات لصلاح وماني، وكيف تعرفه في المباراة.

يتراجع رأس الحربة في 4-3-3 نحو الوسط باتجاه السهم.
الصورة: Touchline Notes

المهاجم الوهمي رأس حربة لا يبقى في مواجهة قلبي الدفاع، بل يتراجع إلى المساحة بين دفاع الخصم ووسطه. اسمه على ورقة التشكيل في مركز المهاجم، لكنه يقضي المباراة في مكان آخر.

الفكرة كلها في المعضلة التي يصنعها. إذا تبعه قلب دفاع، تنفتح ثغرة في الخط الخلفي لينطلق إليها زميل. وإذا لم يتبعه أحد، يحصل فريقه على لاعب وسط إضافي يستلم الكرة ولديه وقت للالتفات. ولهذا لا يكفي غياب المهاجم عن منطقة الجزاء وحده لتوصيف الدور.

أقدم من الاسم

الفكرة أقدم بكثير من التسمية. في النمسا لعب ماتياس سينديلار بهذه الطريقة مع المنتخب بقيادة هوغو مايسل في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، فكان يخرج من المنطقة ويفتح المساحة لمن يأتي من الخلف. والمثال الذي تذكره كل كتب التاريخ هو ناندور هيديغكوتي، مهاجم المجر في ملعب ويمبلي يوم 25 نوفمبر 1953. كان يتراجع إلى الوسط باستمرار، وسجل ثلاثية في فوز المجر ⁦6-3⁩ على إنجلترا، بينما عجز مدافعو إنجلترا عن تحديد من يراقبه.

وفي منتصف العقد الأول من الألفية أعاد لوتشيانو سباليتي اكتشاف الدور مع روما، عندما لعب فرانشيسكو توتي في المقدمة وهو يتراجع باستمرار للاستلام، فصنع تفوقًا في الوسط وأربك المدافعين.

ميسي وغوارديولا: المرجع الحديث

المرجع الحديث هو ليونيل ميسي مع بيب غوارديولا في برشلونة. في 2009، وفي ملعب ريال مدريد، بدأ ميسي في العمق وتراجع باستمرار نحو الوسط. وجد مدافعو ريال مدريد أنفسهم أمام خيارين سيئين: التقدم خلفه وترك المساحة، أو تركه يستلم بحرية. وفاز برشلونة ⁦6-2⁩. وقال غوارديولا لاحقًا إنه تعلّم فكرة المهاجم الوهمي من يوهان كرويف، وإن ميسي كان مثاليًا لها.

فيرمينو وصلاح وماني

الجمهور العربي شاهد نسخة أخرى أسبوعًا بعد أسبوع. مع يورغن كلوب في ليفربول لعب روبرتو فيرمينو مهاجمًا وهميًا بين جناحين يسجلان كثيرًا: المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني. كان فيرمينو يتراجع ويسحب المدافعين، فيفتح المساحات التي يهاجمها صلاح وماني من الخارج. ومع هذا الثلاثي فاز ليفربول بدوري أبطال أوروبا 2019 والدوري الإنجليزي 2020. وقال كلوب إن صلاح وماني يتألقان لكن ليس كل يوم، أما فيرمينو فعالمي المستوى كل يوم.

نسخة فيرمينو أقل تطرفًا من نسخة ميسي. ميسي كان أفضل ممرر وأفضل هداف في الملعب معًا. فيرمينو كان الرابط الذي جعل الآخرين هدافين.

كيف تعمل الآلية؟

للآلية ثلاثة أجزاء. أولًا، التراجع يصنع تفوقًا عدديًا في الوسط، فيحتفظ الفريق بالكرة بسهولة أكبر، ويصبح على لاعبي ارتكاز الخصم مراقبة لاعب إضافي.

ثانيًا، التراجع يُفرغ قلب الهجوم، ويجب أن يهاجم أحد آخر تلك المساحة: جناح يدخل من الخارج، أو لاعب وسط يصل متأخرًا. من دون هذه الانطلاقات يصبح المهاجم الوهمي مجرد فريق بلا مهاجم.

ثالثًا، النمط المعتاد هو الرجل الثالث في أنقى صوره: كرة إلى المهاجم الوهمي، ثم إعادة قصيرة إلى لاعب وسط، ثم تمريرة خلف الدفاع للمنطلق الذي فقده المدافعون. والمهاجم الوهمي يستلم عادة في أخطر جيب في الملعب، المنطقة 14، ووجهه إلى المرمى.

ما الذي يحتاجه اللاعب؟

يحتاج المهاجم الوهمي إلى مهارات لاعب وسط في مركز مهاجم. لمسة أولى تصمد تحت ضغط مدافع خلفه، ووعي يسمح له بالاستلام بنصف التفاتة، وتمرير يطلق زملاءه خلف الدفاع. ويجب أن يعرف متى يعيد الكرة ومتى يدور بها ومتى يعود لتهديد المرمى. وعليه أن يسجل أيضًا، لأن الدور لا يعفي الفريق من حاجته إلى أهداف من قميص المهاجم.

لماذا لا يلعب به الجميع؟

الدفاع الذي يرفض الطُعم، فيحافظ على خطه ويسلّم المهاجم الوهمي للاعب وسط، يلغي معظم الفائدة. وأمام كتلة منخفضة متماسكة لا توجد أصلًا مساحة بين الخطوط يتراجع إليها. العرضيات تفقد هدفها، والفريق يقل حضوره في المنطقة، ولا يجد لاعبًا يرسل إليه كرة طويلة تحت الضغط. والدور يحتاج إلى أجنحة تسجل، وهذا ما لا تملكه معظم الفرق.

لذلك يناسب الدور أكثر خطة ⁦4-3-3⁩ لفريق يسيطر على الاستحواذ. وفي غير ذلك يكون عادة خطة لمنافس بعينه، لا نظامًا دائمًا.

لتعرفه وأنت تشاهد، راقب قلبي الدفاع لا المهاجم: هل يتقدم أحدهما خلفه؟ وهل ينطلق أحد إلى المساحة التي تركها؟

يشغل المهاجم الوهمي المساحة التي يستخدمها تقليديًا صانع الألعاب. لذلك نادرًا ما تلعب الفرق التي تعتمد المهاجم الوهمي بصانع ألعاب كلاسيكي أيضًا: سيريد لاعبان المنطقة نفسها.

يسهل فهم المهاجم الوهمي عند مقارنته بـرأس الحربة الكلاسيكي، الرقم 9 الذي يبقى متقدمًا بين قلبي الدفاع وينهي الهجمات؛ أما المهاجم الوهمي فيبدأ من هذا المركز ثم يغادره.

يتضح المهاجم الوهمي أكثر عند مقارنته برأس الحربة الذي يبقى بين قلبي الدفاع: الأول يُفرغ العمق والثاني يشغله. وتضع صفحة المهاجم الوهمي ورأس الحربة الاثنين في ملعب واحد.

ما الفرق بين المهاجم الوهمي وصانع الألعاب رقم 10؟

الفرق في نقطة البداية وما يتركه اللاعب خلفه. صانع الألعاب في ⁦4-2-3-1⁩ يلعب خلف رأس حربة ثابت، فيبقى لقلبي الدفاع دائمًا من يراقبانه. المهاجم الوهمي هو أكثر لاعبي الفريق تقدمًا على الورق، فعندما يتراجع إلى المنطقة نفسها التي يشغلها الرقم 10، يجد قلبا الدفاع نفسيهما يراقبان مساحة فارغة. قد يستلم الاثنان في المكان نفسه، لكن أثرهما على الدفاع مختلف.

استكشف هذا الموقع على اللوحة التكتيكية.

المصادر ومواد إضافية للقراءة

  1. The false nine: explained — The Coaches' Voice
  2. Forward (association football) — Wikipedia