الخطط والأدوار · تحليل
الحارس الليبرو: الحارس الذي يدافع عن المساحة خلف خط دفاعه
الحارس الليبرو أو «الحارس القشاش» يقف بعيدًا عن مرماه ليقطع الكرات خلف خط دفاع مرتفع ويشارك في البناء. جدول ورسم وأمثلة من نوير أمام الجزائر.
الحارس الليبرو حارس مرمى يقف بعيدًا عن خط مرماه، غالبًا قرب حافة منطقة الجزاء، ويخرج بسرعة لقطع الكرات التي تُلعب خلف دفاعه. وبالكرة يصبح لاعب ميدان إضافيًا في بداية بناء اللعب.
يسميه الإعلام العربي أيضًا «الحارس القشاش»، وهو الاسم الذي استخدمه العربي الجديد عام 2017 حين عرّفه بأنه الحارس الذي يدير شؤون المنطقة خلف آخر خط دفاع في فريقه. وتكتب بعض الصحف «الحارس الليبيرو» بياء إضافية، وبالإنجليزية Sweeper-Keeper. والدور موجود بسبب خط الدفاع المرتفع: إذا تقدم الدفاع، فلا بد أن يغطي أحد المساحة خلفه. أما حارس المرمى بصورة عامة فيشرحه دليل المراكز.
| الحارس الليبرو | |
|---|---|
| مكان اللعب | في المرمى، لكن بعيدًا عن خطه، غالبًا قرب حافة المنطقة |
| المهمة الأولى | التصدي، وقطع الكرات البينية والطويلة خلف خط مرتفع |
| بدون الكرة | يتمركز ليغطي المساحة خلف الدفاع، وينظم ارتفاع الخط |
| بالكرة | أول ممرر في البناء، قصيرًا وطويلًا |
| الخطط | 4-3-3 و4-2-3-1 وكل خطة بخط مرتفع وضغط عالٍ |
| أمثلة | مانويل نوير، أليسون، إيدرسون، هوغو لوريس، وقبلهم ليف ياشين وأماديو كاريزو |
من أين جاء الدور؟
حتى 1912 كان الحارس يستطيع الإمساك بالكرة في نصف ملعبه كله، ثم حصره القانون في منطقة الجزاء، وبقي أغلب الحراس قرب مرماهم لعقود. ويعيد جوناثان ويلسون في الغارديان بداية التغيير إلى المجري غيولا غروسيتش. ففي فوز المجر على إنجلترا 6-3 في ويمبلي عام 1953 خرج إلى حافة منطقته ليبعد كرة بقدمه، فأثار دهشة المعلق الإنجليزي.
ويضيف ويلسون أن ليف ياشين وأماديو كاريزو طوّرا الفكرة بعده. ويصف العربي الجديد ياشين بأنه الحارس القادر على ترك منطقة جزائه ومساعدة زملائه من دون خوف. وتذكر ويكيبيديا العربية أن كاريزو كان أول حارس يترك منطقة الجزاء للدفاع عن المرمى، وأول من استخدم ركلة المرمى لبدء هجمة مرتدة.
ثم بلغت الفكرة أوضح صورها في الكرة الشاملة. أياكس بقيادة رينوس ميكلز ضغط بقوة ودفع دفاعه إلى الأمام، فتركت خلفه مساحة كبيرة. وحارسه هاينز ستوي، حارس ألقاب كأس أوروبا الثلاثة بين 1971 و1973، احتفظ بمكانه بحسب ويلسون لأنه يجيد التغطية خلف الدفاع.
وأكملت قاعدة التمريرة الخلفية عام 1992 التحول. فحين مُنع الحارس من إمساك الكرة المرتدة من قدم زميله، صار عليه أن يجيد اللعب بقدميه، وصار الحارس الذي يمرر جيدًا صانع لعب فعليًا.
ماذا يفعل بدون الكرة؟
تمركزه هو جوهر الدور. حين يملك فريقه الكرة في نصف ملعب الخصم، يتقدم مع اللعب إلى حافة منطقته أو أبعد. ومن هناك يصل إلى الكرة البينية قبل المهاجم.
اللحظات الحاسمة هي الكرات خلف الدفاع: كرة طويلة فوق الخط، أو تمريرة بينية تكسر مصيدة التسلل، أو إبعاد طويل بعد فشل الضغط العكسي. الحارس الليبرو يقرأ التمريرة مبكرًا، ويخرج بأقصى سرعته، ويبعد الكرة بقدمه أو رأسه، لأنه لا يستطيع لمسها بيده خارج المنطقة. ويقول Coaches' Voice عن أليسون إنه سريع جدًا في الخروج، فنادرًا ما يسبقه مهاجم إلى كرة بينية.
ويضيف ويلسون ملاحظة أدق عن لوريس في توتنهام: الحارس المعروف بسرعة خروجه يجعل الخصم يتردد في لعب الكرة خلف الدفاع أصلًا. وهو أيضًا ينظم خط الدفاع، لأن المساحة التي يغطيها تتوقف على ارتفاع الخط.
ماذا يفعل بالكرة؟
في بناء اللعب هو اللاعب الزائد. حارس الخصم لا يخرج لمراقبة أحد، فالفريق الذي يستخدم حارسه يصنع لاعبًا حرًا في نصف ملعبه أمام الضغط. يمرر إلى قلبي الدفاع، أو إلى لاعب وسط ينزل، أو طويلًا إلى ظهير أو مهاجم، ثم يتحرك ليعرض نفسه من جديد.
ويصف العربي الجديد تير شتيغن في برشلونة بأنه يقدم أداءً رائعًا في صناعة اللعب من الخلف. وكتبت الغارديان عن إيدرسون في مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا أنه يكاد يكون لاعب وسط يرتدي القفازين. وبعد قطع الكرة تهم المهارات نفسها: الحارس الذي يجد زميلًا بدل الإبعاد إلى خط التماس يبدأ هجمة مرتدة والخصم ما زال خارج مواقعه.
الخطط التي تحتاجه
ارتفاع الدفاع يهم أكثر من شكل الخطة، لكن الدور أكثر شيوعًا في 4-3-3 أو 4-2-3-1 مع ضغط عالٍ. الخطتان تدفعان الظهيرين إلى الأمام، فيبقى قلبا الدفاع والحارس لحماية مساحة واسعة. ويمكنك رؤية المواقع على صفحة 4-3-3 في أداة الخطط وصفحة 4-2-3-1.
أما الفريق الذي يدافع في العمق، في كتلة منخفضة، فحاجته إليه أقل، لأن المساحة خلف خطه صغيرة.
نوير أمام الجزائر: المثال الأشهر
المباراة التي يتذكرها القارئ العربي هي ألمانيا والجزائر في دور الستة عشر من كأس العالم 2014. تكتب البيان أن نوير قدم فيها واحدة من أعظم مبارياته في المونديال، بعدما لعب دور «الحارس الليبيرو» وأفسد كثيرًا من الهجمات الجزائرية خارج منطقة جزائه. وتألق الحارس الجزائري رايس مبولحي أيضًا، فانتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي. ثم سجل أندريه شورله ومسعود أوزيل هدفي ألمانيا، وقلص عبد المؤمن جابو الفارق في النهاية. وتوج نوير بجائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس في البطولة.
ويذكر العربي الجديد أن نوير اشتهر بخروجه المبالغ فيه الذي قد يصل إلى حدود وسط الملعب.
أمثلة أخرى
- أليسون في ليفربول بقيادة يورغن كلوب: غطى خلف خط مرتفع، وأشاد Coaches' Voice بسرعة خروجه وهدوء تمريره بعدها.
- إيدرسون في مانشستر سيتي: قيمته الأولى في تمريره القصير والطويل.
- هوغو لوريس في سنوات توتنهام: قدمته الغارديان عام 2014 بوصفه أبرز حارس ليبرو في الدوري الإنجليزي، وقيمته في التغطية قبل التمرير.
- تير شتيغن في برشلونة: صانع لعب من الخلف بوصف العربي الجديد.
الفرق بينه وبين الأدوار القريبة
الحارس التقليدي. يبقى قرب خط مرماه، ويسيطر على منطقة الست ياردات، ويلعب طويلًا عند الشك. الحارس الليبرو يتصدى أيضًا، لكن تمركزه أعلى، وقدماه بأهمية يديه.
الليبرو. كان مدافعًا من لاعبي الميدان يلعب خلف خط الدفاع ويغطي المراقبين. الحارس الليبرو ورث كثيرًا من هذه التغطية، كما تشرح مقارنة الليبرو وقلب الدفاع، أما عمل الليبرو بالكرة فانتقل في الغالب إلى قلب الدفاع المتقن للتمرير.
قلب الدفاع. يدافع عن الخط، والحارس الليبرو يدافع عن المساحة خلفه. ولا بد أن يتفقا على ارتفاع الخط، وإلا انفتحت فجوة لا يغطيها أي منهما.
كيف تعرفه في المباراة؟
- حين يهاجم فريقه، يقف قرب حافة منطقة الجزاء لا على خط المرمى.
- الكرات البينية يقطعها خارج المنطقة بقدمه أو رأسه.
- في البناء يشارك في سلاسل التمرير القصير، ويستلم تحت الضغط، ويتحرك ليفتح زاوية تمرير.
- خط الدفاع أمامه يقف عاليًا بثقة، والخصم يحاول التسديد من بعيد فوقه.
متى يختاره المدرب؟
يختاره المدرب الذي يريد الضغط عاليًا والدفاع بخط مرتفع، وهو نهج الفرق التي تمارس الضغط العكسي أو تستحوذ على الكرة طويلًا. فيصبح الحارس جزءًا من الدفاع الوقائي، أي التغطية التي يتركها الفريق خلفه حين يفقد الكرة.
الثمن هو المخاطرة. الحارس البعيد عن مرماه قد يُسجَّل عليه بكرة ساقطة من بعيد، والتدخل المتأخر خارج المنطقة قد يكلفه بطاقة حمراء، والتمريرة الخاطئة قرب المرمى تعني فرصة مباشرة للخصم.
ما معنى الحارس الليبرو؟
هو حارس مرمى يلعب أيضًا دور آخر المدافعين. يقف بعيدًا عن خط مرماه، ويقطع الكرات التي تُلعب خلف دفاعه، ويشارك في التمرير من الخلف. ويسمى أيضًا «الحارس القشاش».
من هو أول حارس ليبرو في التاريخ؟
لا يوجد جواب واحد. تذكر الغارديان المجري غيولا غروسيتش رائدًا مبكرًا، ثم ليف ياشين وأماديو كاريزو، وتصف ويكيبيديا العربية كاريزو بأنه أول حارس ترك منطقة الجزاء للدفاع عن المرمى. وفي السبعينيات طوّر هاينز ستوي الفكرة مع أياكس.
هل نوير حارس ليبرو؟
نعم. مانويل نوير أشهر حارس ليبرو في الكرة الحديثة، وأوضح مثال على ذلك مباراته أمام الجزائر في كأس العالم 2014. فهو يجمع بين التصدي والخروج لقطع الكرات والتمرير.
لماذا تحتاج الفرق ذات الخط المرتفع إلى حارس ليبرو؟
لأن الخط المرتفع يترك مساحة كبيرة بين المدافعين والمرمى. وبدون حارس يغطيها، تضع أي كرة دقيقة فوق الدفاع مهاجمًا منفردًا بالمرمى.
المصادر ومواد إضافية للقراءة
- 6 مباريات صنعت أسطورة نوير في كأس العالم — البيان
- من ليف ياشين إلى نوير وتير شتيغن...الحارس القشاش في الملعب — العربي الجديد
- Tottenham's Hugo Lloris is Premier League's supreme sweeper-keeper — The Guardian
- حارس مرمى (كرة القدم) — ويكيبيديا
- Ederson leads way as a ball-playing Premier League midfielder in gloves — The Guardian